الملخص
يتناول هذا البحث الموسوم بـ (تعدد مصادر التصوف في الأديان وأثرها على التصور والسلوك الصوفي) أهم معالم التصوف في الأديان الكبرى: الهندوسية، البوذية، اليهودية، المسيحية، والإسلام، بوصفه ظاهرة روحية مشتركة تتجاوز الخصوصيات العقائدية، إذ ينبع التصوف في الهندوسية من نصوص الأوبانيشاد وممارسة اليوغا، بينما يرتكز في البوذية على التأمل والسعي نحو النيرفانا. وفي اليهودية يتجلى التصوف في القبَّالة ومفاهيم الاتحاد بالعالم الإلهي، أما في المسيحية فيظهر في الرهبنة والاتحاد بالمسيح. وفي الإسلام يقوم التصوف على التزكية الروحية ومفهوم الفناء في الله. وقد أظهرت الدراسة أن تعدد هذه المصادر وتأثيراتها أسهمت في صياغة سلوك ديني يتسم في كثير من صوره بوجود أنماط متشابهة ذات صلات مشتركة بين طوائف التصوف المختلفة، وأن الاختلافات في التفاصيل العقدية لا تنفي وجود أرضية روحية مشتركة أثرت بعمق في تشكيل التصور والسلوك الديني عبر العصور، فإن هناك حقاً مفاهيم وقواسم مشتركة وعقائد متشابهة تتقارب في جملتها وتختلف في بعض تفاصيلها. وخلصت الدراسة إلى أن التصوف لم يكن نتاج بيئة دينية واحدة، بل تأثر بتعدُّد مصادره الدينية والفكرية من الهندوسية والبوذية والمسيحية والإسلام والفلسفات المتعدّدة، وهذا التعدُّد انعكس على التصور الصوفي للوجود والإنسان والعلاقة مع الله فأوجد تنوعاً في المفاهيم (كالزهد الصوفي، والفناء، والعشق الإلهي)، وكذلك أوجد تبايناً في الممارسات والسلوكيات الصوفية. وبينت النتائج أن هذا التداخل والتأثير أتاح قدراً كبيراً من التشابه والتطابق أحياناً في المفاهيم الصوفية، وأدى إلى كثير من الانحرافات في التصورات والممارسات عن الأصول العقدية في الإسلام.