السلطة المطلقة في الدولة العربية
PDF

الكلمات المفتاحية

الدولة الحديثة، الاستبداد الحداثي، المجتمع المدني، السلطة المطلقة.

الملخص

تتناول الورقة موضوع السلطة المطلقة المتفشية في الوطن العربي بتتبع أسبابها الجذرية من خلال الإجابة عن الاسئلة التالية: ما العوامل الفاعلة في تشكيل السلطة المطلقة في الدولة العربية المعاصرة؟ هل للأمر علاقة بالثقافة السائدة في الوطن العربي والبنية الدينية المورثة من الاسلام؟ أم أن المسألة متعلقة بنموذج الدولة الحديثة القادم من الغرب وبالتالي بكيفية عمل هذا النموذج وتفاعله خارج بيئته الأصلية؟ على عكس التفسيرات ذات الصلة التي تستند إلى العوامل الثقافية والبنية الدينية التقليدية وسواها من التفسيرات التي تحاول إرجاع النزعة التسلطية الشائعة في أنظمة الدولة العربية إلى البني الثقافية التقليدية التي تشجع على الشمولية، تذهب الورقة إلى القول إن ظاهرة الاستبداد السائدة في بيئة الحكم العربي تعزى في المقام الأول إلى عوامل ذات صلة بظهور الدولة الحديثة. فعلى الرغم من تشابها مع الاستبداد التقليدي الذي يمثله النمط القديم للحكم عبر التاريخ العربي مثل الحكم السلطاني، فإن استبداد اليوم يتفوق عليه بقدرة الدولة الحديثة على تنظيم بنى المجتمع للوصول للاحتكار الفعال لمصادر القوة والثروة في المجتمع. تتمتع الدولة البيروقراطية الحديثة بقدرة هائلة في تنسيق بنى المجتمع وفي اختراقها له. نجحت المجتمعات الأوروبية باعتبارها موطناً للدولة البيروقراطية الحديثة في كبح النزعة الاستبدادية للدولة من خلال وضع ترتيبات قانونية ودستورية لاختيار الحكومات على أساس الانتخابات والإرادة الحرة للمجتمعات. في المقابل فشلت المجتمعات العربية في ذلك، مما مكن الدولة من اختراق المجتمع والسيطرة عليه لبناء سلطة مطلقة، وعليه لا يمكن حل هذا الإشكال إلا من خلال تطوير أنظمة دستورية وقانونية للحد من النزوع التسلطي للدولة. غير أن ذلك مرهون بوجود مجتمع مدني نشط قادر على العمل على هذه المسألة في ظل مصالح وامتيازات القلة النافذة القائمة على الاستبداد والممارسات القمعية.

PDF